السيد كمال الحيدري
138
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
القانون الثاني : قانون مجازاة الأعمال ، حيث أشارت جملة من النصوص القرآنية والروائية إلى هذا القانون ، وأنّ بعض الأعمال من طاعات أو معاصٍ تكون سبباً في انتقال حسنات أو سيّئات فاعلها إلى الغير من قبيل انتقال حسنات القاتل إلى المقتول أو انتقال بعض الحسنات أو السيّئات إلى الآخر كما في الغيبة والبهتان ونحوهما . القانون الثالث : أنّ الأشياء بالآخرة تتحقّق بمجرّد إرادة الإنسان ، ومن دون أىّ سبب آخر . القانون الرابع : قانون ارتباط عالم التشريع بعالم التكوين ، وهذا القانون وإن كان غير مختصّ بعالم الآخرة إلّا أنّه يعدّ من قوانينها . والمقصود من هذا القانون وجود رابطة تكوينية بين التشريع والتكوين ، كالارتباط بين صلاة الاستسقاء ونزول المطر . نتيجة الدليل الأول : بناءً على ما تقدّم من المقدّمات السابقة من قبيل كون الإنسان خُلق لأجل سعادته في الدارين وأنّه قاصر عن معرفة واكتشاف قوانين الآخرة فمقتضى حكمة الله تعالى وعدله أن يهدى الإنسان إلى هذا الهدف من طريق مجموعة من الأوامر والنواهي ، وهو ما يسمّى بالدين . ومن هنا نشأت حاجة الإنسان إلى من يخبره بخبر السماء . وقد اقتضت الحكمة الإلهية وفقاً للنظام الأصلح أن يرسل إلى الناس نبياً أو رسولًا لإيصال أوامر الله تعالى ونواهيه لكي يتمكّن الإنسان من خلال امتثالها أن يصل إلى هدفه . الدليل الثاني : في الحاجة إلى الدين والنبوّة : المقدّمة الأولى : الإنسان مركّب من عقل وشهوة